السيد الطباطبائي

208

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

قال يحيى عليه السّلام : فهل ظفرت بي ساعة قطّ ؟ قال : لا ، ولكن فيك خصلة تعجبني . قال يحيى عليه السّلام : فما هي ؟ قال : أنت رجل أكول ، فإذا أفطرت أكلت وبشمت ، فيمنعك من بعض صلاتك وقيامك بالليل . قال يحيى عليه السّلام : فإنّي أعطي اللّه عهدا أنّي لا أشبع من الطعام حتّى ألقاه . قال له إبليس : وأنا أعطي اللّه عهدا أنّي لا أنصح مسلما حتّى ألقاه . ثمّ خرج فما عاد إليه بعد ذلك » الحديث « 1 » . وهو مروي عن طرق العامّة أبسط من ذلك ، والروايات في أقسام إغوائاته وتزييناته عند أنواع المعاصي والذنوب بتصويرات عجيبة فوق حدّ الإحصاء ، وكلّ ذلك يشهد أنّها تمثّلات مثاليّة منه - لعنه اللّه - غير ماديّة . وبما تقرّر يندفع ما ذكره بعضهم أنا إذا عملنا سيّئة فلا نجد في أنفسنا إلّا تصوّرا للفعل وتصديقا وجزما وإرادة وتحريكا للأعضاء بالعضلات ، ولم نجد أثر لمؤثّر آخر يسمّى شيطانا ، فليس إلّا القوى الماديّة لميلها إلى الشهوة والغضب والخواطر المنبعثة ، فالشيطان كناية عنها ، والوسوسة كناية عن الخواطر من حيث وقوعها في طريق الشرّ ، وهذا الكلام يطرد في جانب الملك والهامه ، كما لا يخفى . ووجه الاندفاع ظاهر ؛ إذ الشيطان والملك في طول الإنسان الطبيعي لا في عرضه حتّى يتوجّه ما ذكره . ومن أجاب عنه بأنّ فعل الشيطان والملك الذكر والتذكير فلا يلزم ما أوردوه كأنّه غفل عن مئات أو ألوف من الأخبار والآثار في أقسام تصرّفاته - لعنه اللّه - أو أنّه

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 338 ، المجلس الثاني عشر ، الحديث 692 / 32 ، مع اختلاف يسير جدّا .